كيفة كتابة الرواية

آخر تحديث: 22 يونيو 2020
 كيفة كتابة الرواية

الرواية

تعد القصة من أهم الأعمال الأدبية التي يلجأ الى قراءتها كل مهتم بالأدب والقراءة بصفة عامة ، وجميعنا تربينا على سماع القصص منذ طفولتنا ونحن صغار عندما كانت أمهاتنا تروي لنا بعض القصص القصيرة التي كنا نستمتع بها ونتابع أحداثها ونطلب المزيد والمزيد ، والقرآن الكريم أهتم برواية بعض القصص لكي نستخلص العبر من أحداثها ونستلهم الحكمة من مغزاها ، ولعل قصة سيدنا يوسف مع امرأة العزيز خير دليل على ذلك، واستطاعت الحركة الأدبية في الفترة الأخيرة تطوير القصة القصيرة الى كتابة الرواية وهي تعد قصة تحمل العديد من الشخصيات والأحداث وتتنوع فيها الأماكن والمشاكل التي تتطلب الحلول.

وقد لاقى أدب الرواية  اهتماما كبيرا من القراء وخاصة الشباب لتنوعها و للأحداث التي تتكاثر بها ، واختلاف السرد والعمق ، وأيضا الخيال و الرعب الذي تحويه بعض الروايات ، ومن أجل هذا تواجد عدد من الكتاب الكبار على الساحة العربية بعدما انتشرت لهم العديد من الروايات وتم تحويل البعض منها الى أفلام سينمائية أو مسلسلات درامية لاقت نجاحا منقطع النظير ومن أمثلة ذلك ثلاثية نجيب محفوظ التي تم تحويلها الى أفلام سينمائية مازالت تعيش بيننا بعد النجاح الكبير الذي حققته ، وغيرها من الأفلام والمسلسلات التي أخذت من روايات كبار الكتاب أمثال إحسان عبد القدوس ، توفيق الحكيم ، يوسف أدريس ، وغيرهم الكثير .

 

أسباب كتابة الرواية

يلجأ الكثير من الشباب لمحاولة كتابة الرواية ربما لمحاكاة كبار الكتاب ومحاولة السير على دربهم في هذا الطريق الذي يصل بصاحبه الى درجة رفيعة في المجتمع ويضعه على أبواب الشهرة والنجومية ، وقد يجد البعض لديهم ميلاً نحو الكتابة الأدبية فيلجئوا لمحاولة إفراغ ما بداخلهم من إبداعات وعمل رواية تبلور ما بداخلهم من فن وابداع ، ولكن في كل الأحوال يجب على الكاتب أن يأخذ في الاعتبار بعض الأمور الهامة قبل أن يبدأ في كتابة روايته الأولى  .

 

أهمية القراءة

قبل أن تكتب لابد أن تقرأ ، هذه الجملة مهمة جدا لمن يريد أن يصبح أديبا ويقدم على كتابة الرواية ، فلابد أن يكون الشخص قاريء جيد وعنده حصيلة كبيرة من القراءة وخاصة الكتب الأدبية والفلسفية والروايات والقصص ،والقراءة للكتاب الكبار مفيدة جدا خاصة الروائيين منهم ، وأيضا أعمال الأدباء العالميين  أمثال ليو تولستوي ، ودوستويفسكي ، و أجاثا كريستي ، وغيرهم ممن لهم أثر كبير على الأدب العالمي.

القراءة في كل المجالات تعطي للقاريء القدرة على الإلمام بمفردات اللغة وتزيد من حصيلة المعرفة مما يساعده على بداية الكتابة ولديه مخزون كبير يستطيع العمل من خلاله والكتابة بأريحية ، فلكي تكتب لابد أن تقرأ وتلك أول النقاط الواجب اتباعها عند بداية كتابة الرواية .

 

الإبداع والخيال 

لابد أن يكون الكاتب مبدع وعنده الجديد الذي يضيفه ويبني عليه قصته ، فبدون الإبداع لن يكون هناك رواية أو قصة ولن يجد العمل أي نجاح ، والخيال عامل هام جدا لدى الكاتب ، فلابد أن يكون مجال الخيال واسع حتى يستطيع الكاتب بناء شخصيات الرواية وترتيب أحداثها بقدر من التخيل يتيح له الوصول للأهداف التي يريدها بصورة منطقية ومرتبة ، خاصة مع وجود أنواع جديدة من الأدب لاقت اقبالا شديدا هذه الأيام مثل أدب الرعب ، والروايات البوليسية ، بعد أن كانت الروايات العاطفية والاجتماعية هى السائدة في الفترة الماضية .

 

الموهبة

الموهبة هى العنصر الأهم لدى الكاتب ، وبدون موهبة لايوجد كاتب ، لذلك لابد أن يتمتع الكاتب بموهبة الكتابة ثم بعد ذلك يعمل على ثقلها بالقراءة والدراسة حتى يصل للدرجة التي تمكنه من كتابة رواية بصورة ناجحة.

 

الكتابة المستمرة

يجب أن يعتاد الكاتب على الكتابة المستمرة بلا توقف ، حتى يستطيع خلق اسلوب أدبي يستطيع من خلاله صياغة الرواية المزمع كتابتها ، فالكتابة المستمرة تتيح له معرفة نقاط قوته ونقاط ضعفه ، وتعمل على توسيع مداركه اللغوية ،وتعمل على تحسين أسلوبه للكتابة ، مما يساعده على اكتساب مهارات الكتابة وتجعل منه كاتبا مميزا .

 

التخطيط الجيد في كتابة الرواية

لابد للكاتب من وضع بعض الأفكار عند بداية كتابة الرواية ، ووضع بعض رؤوس المواضيع حول روايته ، ويمكنه ترتيب تلك الأفكار وصياغة  الفكرة الرئيسية للرواية ، وأهم الأحداث بها ، وكذلك العقدة التي تحويها الرواية ، والحلول التي قد يلجأ لها لحل تلك العقدة حتى يصل بالرواية الى النهاية المطلوبة ، ويجب أن يحدد الكاتب النهاية الخاصة بروايته ويطرح عدة أفكار وبدائل حول النهاية وبضع تصوره حول عمل جزء ثاني من هذه الرواية وترك نهايتها مفتوحة لها الغرض ، أو يغلق النهاية وينهي احداثها.

لذلك كل رواية لابد  أن يسبق كتابتها تفكير كثير من الكاتب ومحاولة رسم الشخصيات والأماكن ، والاهتمام بالشخصيات الرئيسية للقصة ، واختيار الشخصيات الثانوية اللازمة لهذا العمل ، والتدقيق في اختيار هذه الشخصيات حتى تخدم الموضوع ولا تصبح زائدة فتفقد الرواية الكثير .

وايضا من الأهمية المحافظة على التشويق في أحداث الرواية ، بحيث تجعل القاريء لايمل من القراءة ويستمر حتى يصل للنهاية ، فالقاريء بطبعه ملول وإن لم تكن الأحداث مشوقة وتثير فيه حب القراءة فربما يترك الرواية قبل أن يصل الى نهايتها.

الاهتمام ببناء الرواية ، فلابد أن تكون الأحداث تصاعدية تأخذك كل خطوة إلى الخطوة التي تليها ، حتى لاتستبق خطوة الأخرى فتحرق الأحداث وتفقد عنصر التشوق  .

 

أهمية عناصر كتابة الرواية

لابد للكاتب من الأهتمام بعناصر الرواية ، فكل رواية تحوي أشخاص ، والاشخاص يتفاوتون من أبطال الرواية الى شخصيات مؤثرة الى شخصيات ثانوية تخدم سياق العمل ، لذلك يجب على الكاتب الاهتمام بالأشخاص وتحديد مقومات كل شخصية بما يتناسب مع دورها في الرواية حتى لاتطغى إحدى الشخصيات على الأخرى فيختل العمل .

ومن المهم أيضا الاهتمام بالأماكن التي تدور فيها الرواية ، ووصف تلك الاماكن بدقة والمحافظة على تناسبها مع الفترة الزمنية التي تدور فيها الرواية ، وايضا تخدم المواقف الخاصة بالأحداث ، والاهتمام أيضا بالاماكن الرئيسية بما يخدم العمل ويضفي على تلك الأماكن الروح المناسبة للحدث .

وعلى الكاتب الاهتمام بالعقدة في الرواية وهي المشكلة الرئيسية التي تدور حولها الرواية وتتسابق الأحداث للوصول الى حلها ، لذلك يجب الاهتمام جيدا بالمشكلة وطرحها في سياق العمل ووضع الحلول المنطقية لتلك المشكلة بطريقة سلسلة وجيدة .

والأسلوب وصياغة الحوارات من العوامل الهامة جدا والتي يجب على الكاتب مراعاتها جيدا وتحديد لغة الرواية وهل ستكون باللغة الفصحى أم العامية أو المزج بينهما ، ويجب أن يكون ذلك مناسبا لأحداث الرواية والحوارات بين الأشخاص .